جيرار جهامي ، سميح دغيم

1300

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

أنواع الفلسفة في تعليل مظاهر الكون وتقدير نهايته ومصير النفس البشرية . ومع أن جميع الأديان الكبرى تجمع على فكرة أساسية واحدة ، هي فكرة اللّه وخلود النفس والعقاب والثواب فهي تختلف في جزئيات تتعلّق بالمناقب والأخلاق بالنسبة إلى البيئة التي ينشأ فيها كل دين وحاجة الحياة لتلك البيئة . ثم تأتي المذاهب والشيع لتعدّل الدين من هذه الوجهة ليلائم حاجات ومصالح مجتمع خاص أو مجتمعات خاصة . ( أنطون سعاده ، نشوء الأمم ، 175 ، 7 ) . - إذا خرج الدين من دائرة علاقة الإنسان بالكون وأخذ يقرّر أصول المعاملة بين الناس من تجارة وزواج وامتلاك وحكومة ونحو ذلك فإنه عندئذ يقرّر الموت لكل من يؤمن به . فالدين ضروري لكل أمة ولكل فرد ، ولا يمكن أن يعيش إنسان بلا دين ، لأنه ما دام قد شرع يفكّر في الكون زمانا ومكانا فقد شرع يفكّر في الدين . ومن ينظر إلى السماء في ليلة صافية ويتأمّل في أبعاد النجوم والكواكب يعجب كيف يمكن إنسانا أن يجزم بهذا المذهب أو بذاك عن أصل هذا الكون ونهايته . ولكن الأديان الراهنة تتدخّل في أمور العالم وتعرقل سير الرقي لأن الرقي يقتضي التغيير . ولا تغيير بدون بدعة جديدة . ولكن الأديان للصفة المقدّسة التي تتّصف بها تقف جامدة لا تقبل تغييرا فتعمل بذلك لجمود الأمّة . ( سلامة موسى ، اليوم والغد ، 25 ، 11 ) . - الدين الآن ليس تشترك فيه الجماعات وإنما هو عقيدة يعتقدها الفرد عن علاقته بالكون . ويبدو لي أنه لا يمكن أن يتّفق اثنان في العالم في عقيدة دينية كما لا يتّفقان في ملامح الوجه . فديانة المستقبل هي ديانة فردية وليست جماعية ، بل هي صوفية حرّة لا يتقيّد فيها فرد بما يؤمن به فرد آخر أو أمة أخرى . ( سلامة موسى ، اليوم والغد ، 240 ، 13 ) . - من الدين تلقّى الفلاسفة فكرتهم عن الروح ، ومن الدين تلقّوا فكرتهم عن بطلان الظواهر المادية ، ومنه تعلّموا التفرقة بين العقل والمادة فتعلّموا كيف ينفذون إلى ما وراء الحس ويوغلون في تصفية كنه الموجودات إلى أعماق لا تغوص فيها الأجسام وآفاق لا تدركها الأبصار . وقد استعاروا من الأديان الأولى عقائد المؤمنين بها في تعليل أصول الكائنات والتنبّؤ عن مصيرها بعد وفاء آجالها من الوجود . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 121 ، 3 ) . - أما الدين فمرجعه إلى العلاقة بين المرء وبين الوجود بأسره . وميدانه يتّسع لكل ما في الوجود من ظاهر وباطن ، ومن علانية وسرّ ، ومن ماض أو مصير ، إلى غير نهاية بين آزال لا تحصى في القدم وآباد لا تحصى فيما ينكشف عنه عالم الغيوب . وهذا على الأقل هو ميدان العقيدة الدينية في مثلها الأعلى وغاياتها القصوى وإن لم تستوعبها ضمائر المتديّنين في جميع العصور . ( العقاد ، حقائق الإسلام ، 17 ، 14 ) . - إن التفكير في بعض الأمور مستقلّا عن الدين ، لا يعني إنكار الدين ، إنما يعني اعتبار تلك الأمور مما لا يدخل في نطاق الأمور الدينية ، وذلك لا يحول دون الرجوع